الأسرة والطفلتربية الأبناء

كيف نكون رفقاء مع أبنائنا ….. خطوة بخطوة

خطوات نحو إنشاء جيل النصر الموعود

بقلم أمل ابراهيم

 

القاعدة الذهبية الأولى (لاتغضب)

فالغضب يتسبب في العصبية في التعامل مع الأبناء.

 قال رجل للنبي ﷺ: أوصني قال: (لا تغضب ) فردد مراراً، قال(: لا تغضب) رواه البخاري. فهذه الوصية عامة للإنسان في تعاملاته مع كل الناس الكبار منهم والأطفال. والآباء إذا نفذوا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبنائهم يكونون قد تلافوا الكثير من العيوب التربوية التي نعاني منها جيلاً بعد جيل.

فبالإضافة إلى أن العصبية في التعامل مع أخطاء الأبناء  تعيد إنتاج شخصيات تتصف بتلك الصفة البغيضة فإنها كما ذكرت في المقال السابق “علموا أولادكم الرفق واللين وتقدير مشاعر الآخرين3” تنتج شخصيات تنصاع للقوي وتخضع له ولو كان مخطئاً  وتستقوي على الضعيف وتظلمه ولو كان الحق معه. وهذه صفات تقوض المجتمعات لأنها تنشئ أقواماً يضيع الحق بينهم، اذ أنهم لا ينحازون الى الحق ولكنهم ينحازون الى القوي ويرون أن الحق معه، وبالتالي تنقلب الموازين  ويلتبس الحق بالباطل كما هو حاصل الآن.

ويمكن القول أن الخطوة الأولى لكي نكون رفقاء مع أبنائنا هي أن نغير نفسياتنا ونحكم عقولنا ونعدل بوصلتنا الداخلية تجاه أطفالنا وتصرفاتهم كما وضحت في مقال “علموا أولادكم الرفق واللين وتقدير مشاعر الآخرين2“. فنحن ككبار نعرف ونقدرجيداً أبعاد الموقف، أما هم فلا يمكنهم ذلك  لصغر سنهم وقلة خبرتهم. واذا نجحنا نحن أولاً مع أنفسنا في هذا التغيير فسيكون من السهل علينا بإذن الله أن نتخلى عن العصبية مع أطفالنا وأن نكون رفقاء معهم.

وذلك يستدعي أن يتغير أسلوب تعاملاتنا معهم تغيراً شاملاً:

فيجب أن تكون لدينا خطة مسبقة عن كيفية التعامل مع الطفل إذا أخطأ.

ويجب أن لا يكون رد فعلنا تلقائياً اذا ما صدر منه أي خطأ.

 ويجب أن لا نستجيب للغضب أو التوتر والانفعال الناتج عن ذلك الخطأ.

ويجب ألا نقوم بتنفيس هذه المشاعر السلبية على الطفل.

ويجب ألا يكون همنا هو عقاب الطفل والانتقام منه على غلطته.

 

 بل يجب على الآباء أن يفكروا جيداً في اجابات هذه الأسئلة في كل موقف:

1-  كيف أبين له ما هو الخطأ الذي ارتكبه وأشرح له لماذا هو خطأ ؟

2-   كيف أجعله يستفيد من هذا الموقف في التمييز بين الخطأ والصواب؟

3- كيف أستغل هذا الموقف لأعطيه أكبر قدر من المعلومات والخبرات وبأفضل وسيلة؟

 

وذلك يتطلب من الوالدين مجاهدة النفس وتحكيم العقل لاختيار التصرف المناسب عندما يخطئ الطفل:

  • فلابد أن يكون رد الفعل متناسباً مع عمر الطفل ومع نوعية الخطأ ومدى خطورته على الطفل أو على من حوله، سواء أكان رد الفعل عن طريق تعبيرات الوجه أو نبرة الصوت وطريقة الكلام أو عن طريق فعل يقوم به الآباء لمنع الابن من فعل ما يؤذيه.
  • لابد من الكلام مع الطفل مباشرة بعدها …تكلمي معه على أنه كبير ويستطيع فهم ما تقولينه وحاولي أن توصلي له معلومه كاملة ومبسطة عن ماهية الخطأ الذي ارتكبه، ولماذا هو خطأ.
  • لا تتضايقي من أسئلته ولاتملي من الشرح له فأنت بذلك تقومين بواجبك كقدوة له وتغرسين في نفسه بأفعالك كيف يكون هادئا وليس عصبيا.
  • لابد أن تخبريه أيضا عن السبب في أن ما فعله كان خطئاً، ومن خلال ذلك تعلميه أسباب الحكم على أمرٍ ما أنه خطأ أوصواب فيتكون عنده هذا الحس من صغره فلا يكرر نفس النوع من الخطأ مرات ومرات ولكن بأشكال مختلفة، وهذا ما يحدث عندما نواجه الأطفال بالصراخ والغضب والعقوبة دون أن نشرح لهم فيتعلمون فقط ان هذا الشيء غلط بدون أن يعرفوا لماذا وبدون ان يستخدموا عقولهم للتمييز بين الخطأ والصواب في المستقبل.
  • لابد إن كانت هناك عقوبة أن تكون العقوبة أيضاً متناسبة مع عمر الطفل و مع نوعية الخطأ .
  • لابد أن يُكْتَفى بإنزال العقوبة على الطفل وألا يكون الغرض منها تنفيس الغضب فيه أو جعله يبكي أوالتشفي فيه . فالعقوبة في كل الأحوال مؤلمة فلا تجمع عليه ألم العقوبة و ألم زيادتها إن كانت لديه القدرة على الشجاعة و التحمل وعدم البكاء.
  • لابد أن تعيد أنت المياة إلى مجاريها مع الطفل بعد انتهاء الموقف وأن تشعره أنك مازلت تحبه وأن ذلك كان بغرض تعليمه وأن مكانته عندك لم تتأثر ثم تعيد شرح الموقف له مرة أخرى وماذا كان الخطأ فيه ولماذا هو خطأ .
  • لابد من تكرار ومواصلة الحوار مع الطفل بعد ذلك عن لماذا كان ذلك خطئاً و لماذا نحن لا نفعل ذلك ونناقش معه الأمر بالعقل والمنطق والأسلوب الذي يستطيع أن يفهمه.
  • لابد من ربط كل ذلك بتقوى الله والخوف منه وحده لأنه هو الذي يراه مهما اختفى عن أعين الناس وهو الذي يسمعه مهما انخفض صوته … بل الله يعلم حتى ما يدور بفكره.
  • لابد أن نغرس في نفسه منذ الصغر الإيمان باليوم الآخر وأن الله سيحاسبه على أفعاله في ذلك اليوم. فالطفل اذا نشأ على مراقبة الله سيفكر كثيرا قبل أن يقدم على فعل ما يشين لأنه يعلم أن الله مطلع عليه في جميع أحواله . و أما اذا نشأ على الخوف من والديه فقط فسوف يتحين دائماً الفرص كي يختفي عن أعينهما ويفعل ما يريده من الممنوعات .. والأطفال مبدعون في هذه الأمر.

وأخيراً فيجب أن لا ننسى قوله صلى الله عليه وسلم:” كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته” وقوله:” إن الله سائل كل راع عنما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته”.

أعاننا الله جميعاً على حسن رعاية من هم مسؤولون منا …. ودمتم بخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى