النظام العالمىملفات ساخنة

فاشية وادي السيليكون ومستقبل الحكم

في عالمنا العربي، ارتبطت الديكتاتورية تاريخياً بالانقلابات العسكرية والدبابات. لكن اليوم، يولد نوع جديد كلياً وغير مألوف من الاستبداد في “وادي السيليكون” الأمريكي، يطلق عليه المؤرخون والخبراء اسم “فاشية وادي السيليكون أو “رايخ النخبة التقنية” (The Nerd Reich)

تخيل أن تستيقظ يوماً لتكتشف أن مدينتك بالكامل… شوارعها، مدارسها، وحتى جهاز الشرطة والمحاكم فيها، لم تعد تابعة للدولة أو الدستور، بل أصبحت ملكاً لشركة تكنولوجيا عملاقة! وأن “المواطنة” التي تضمن حقوقك قد استُبدلت بـ “عقد خدمة” يمكن لمهندس برمجيات أن يلغيه ويحذفك من النظام بضغطة زر واحدة!

هذا ليس مشهداً من فيلم سينمائي مظلم، بل هو مخطط حقيقي يجري تطبيقه الآن في قلب الولايات المتحدة الأمريكية، ويُعرف باسم “نموذج أوهايو للخصخصة المفرطة! حيث تسيطر الشركات على بعض المدن وتفرض قوانينها وتجمع الضرائب من المواطنين وتقوم بمهام المفروض أنها من سلطات الحكومة فقط.

بل لقد وصل ممثلو هذه الفلسفة إلى البيت الأبيض عبر نائب الرئيس جي دي فانس وهو صناعة بيتر ثيل أحد مافيا “باي بال PayPal” التي شملت أيضاً إيلون ماسك. واستطاعت اجتذاب وإقناع ترامب بتنفيذ مخططهم للبدء بتحويل الحكومة إلى شركة ، وهو ما استدعى استحداث وزارة “كفاءة الحكومة” التي كان يرأسها إيلون ماسك ، وأوقفوا المساعدات الأمريكية للدول الفقيرة حسب أفكارهم الفلسفية.


البعد الفكري: ما هي أيديولوجيتهم؟

يقف خلف هذا المخطط أقطاب تكنولوجيا يملكون مئات المليارات — أمثال بيتر ثيل وإيلون ماسك. هؤلاء المليارديرات لا يرون الديمقراطية كقيمة إنسانية، بل يعلنون صراحة في لقاءاتهم ومدوناتهم أن “الديمقراطية هي مجرد برنامج كمبيوتر قديم وعاجز يجب حذفه.

بديلهم المرعب هو أيديولوجية “الرجعية الحديثة، التي تدعو إلى إلغاء الحكومات والانتخابات بالكامل، واستبدال رئيس الدولة بـ “مدير تنفيذي ديكتاتور” (CEO Dictator) يدير المجتمع بمنطق الشركات هادفة الربح، حيث القوة لمن يملك “خوارزميات” أكثر وقوة حوسبة أكبر

البعد التطبيقي: كيف يتحول المخطط إلى واقع؟

الفيلم الذي أنتم على وشك مشاهدته يكشف الخيوط الخفية التي بدأت من تحالفات مشبوهة؛ حيث قاد الملياردير ليز ويكسنر — الاسم المرتبط تاريخياً بشبكة جيفري إبستين المظلمة — تحويل ضاحية كاملة في ولاية أوهايو تُدعى “نيو ألباني” إلى إقطاعية خاصة تفرض الضرائب وتصدر السندات لحساب شركاته

ومن هناك، تمدد النموذج ليتحول إلى مؤسسة تُدعى “جوبز أوهايو، وهي أشبه بصندوق “أموال مظلمة” يلتهم أموال الضرائب والتعليم ليقدم إعفاءات بمليارات الدولارات لشركات التكنولوجيا ومصانع الطائرات المسيرة فتاكة ذاتية القيادة . إنهم ببطء يستبدلون وظائف الدولة ووزاراتها ببرمجيات مراقبة خاصة مثل Palantir لتصبح هي “نظام التشغيل” الفعلي والأبدي للبلاد

 

لماذا يجب أن نهتم؟

الخطورة هنا لا تكمن فقط في التجسس والمراقبة؛ بل في تغيير فلسفة الوجود البشري. فمع صعود الذكاء الاصطناعي، يرى هؤلاء الأباطرة أن البشر العاديين لم يعودوا حتى “طبقة عاملة قابلة للاستغلال”، بل تحولوا في نظرهم إلى “طبقة فائضة عن الحاجة ومستغنى عنها” (Expendable) لا داعي لصرف الموارد عليها. وهم يسيرون بقوة وبسرعة في فرض هذه الفلسفة عبر توظيف القدرات المالية الضخمة والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.

إنها معركة الإنسان ضد طغيان الآلة والشركات.

شاهدوا معنا هذا العرض الملخص لعدد من الفيديوهات، انتجه الذكاء الاصطناعي ، نفس الأداة التي يحاولون استخدامها لتنفيذ خططهم ، ويا للمفارقة…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى