بمناسبة تخطي الدْين الأمريكي حاجز الـ 40 تريليون دولار واستمرار العجز الأمريكي في حسم الحرب الإيرانية، نقدم لكم في هذا الفيديو تحليل اقتصادي معمق للوضع الراهن في مقابلة من برنامج “Democracy Now!” مع أستاذ الاقتصاد الفخري البروفيسور ريتشارد وولف، والذي يسلط الضوء على الأزمة الهيكلية التي تواجهها الولايات المتحدة اليوم بوصفها إمبراطورية في مرحلة انحدار.
يتجاوز الحوار الأرقام الظاهرية ليغوص في جذور الأزمة عبر ثلاثة أركان رئيسية:
1. الاستدانة من الأثرياء بدلاً من فرض الضرائب عليهم:
يشرح وولف كيف اختارت السلطة السياسية (بين كلا الحزبين) تجنب فرض الضرائب على الشركات الكبرى والمستثمرين الأثرياء، ولجأت بدلاً من ذلك إلى الاقتراض منهم عبر إصدار سندات الخزانة. النتيجة هي تحويل أموال الضرائب المقتطعة من عامة الشعب لدفع “فوائد حتمية” لهؤلاء الأثرياء، بدلا من انفاقها على البنى التحتية والتعليم والصحة، مما يتسبب في تفاقم الدين العام للبلاد إلى مستويات قياسية تتجاوز 40 تريليون دولار، ويخنق الميزانية ويضغط مباشرة على تكاليف الاقتراض والرهن العقاري للمواطن العادي.
2. العجز العسكري والجيوسياسي أمام بلد صغير وفقير:
يتطرق الحوار إلى المفارقة الكبرى؛ حيث تظهر الإمبراطورية التي تمتلك أضخم ميزانية دفاعية في العالم عجزاً ملموساً في فرض إرادتها أمام بلد صغير وفقير نسبياً (إيران). إن استمرار إغلاق مضيق حيوى كمضيق هرمز وما ترتب عليه من أزمات شحن عالمية (كارتفاع رسوم قناة بنما إلى 100 ضعف) يكشف حدود القوة العسكرية، ويظهر أن القوة المهيمنة لم تعد قادرة على حماية الاستقرار الاقتصادي الذي بُني عليه نفوذها.
3. وهم “الاستثناء الأمريكي” والإنكار النفسي:
يوضح البروفيسور وولف أن الانفجار الاقتصادي الأمريكي عقب الحرب العالمية الثانية لم يكن مرده “استثناءً أمريكياً متأصلاً”، بل ظروفاً تاريخية فريدة تمثلت في دمار بقية القوى الصناعية المنافسة وبقاء البنية التحتية الأمريكية سليمة بفضل المحيطين. واليوم، مع زوال تلك الظروف وتغير موازين القوى، تعيش القيادة السياسية حالة من “الإنكار النفسي”، محاولة التراجع عن حركة التاريخ الحتمية عبر الاستعراض والمغامرات العسكرية بدلاً من مواجهة واقع الانحدار الهيكلي.



